الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
89
الأخبار الدخيلة
الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته أوليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفى فيه ، ولمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة الّتي شرحناها ، وإنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى ، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض والرّدّ عليّ ، ثم قال : يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الرّوافض ، ألستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ عن دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام وحذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق ونشؤه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه تعالى « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » وإن قلت : أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطّع كبدي من الكرب وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبتّ فيه نيّفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسال منها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي - محمّد عليه السّلام فارتحلت خلفه وقد كان خرج نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المنازل فلمّا تصافحنا قال : بخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثمّ العادة في الأسولة قال : قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة ، فقد برّح بي الشوق إلي لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فإنّها تقف